مؤسسات الانتماء ومؤسسات الولاء

أمجد المصري ، أيار 2019 

في المؤسسات التي تعزز الانتماء يشعر العاملون بطمأنينة لأنهم يسيرون وفق نظام منصف وشفّاف بصرف النظر عن صاحب القرار أو الطاقم الذي يدير تلك المؤسسة ، ولا يؤثر تغيّر أحد من ذلك الطاقم على سير العمل حتى لو كان رأس الهرم في المؤسسة، حتى الحلقة المقربة من رأس الهرم يلعبون دور المستشارين الناصحين الحياديين ويحرصون على تزويده بواقع الامور دون مجاملة أو مبالغة أو تحيّز ليُحسن اتخاذ قراراته وفقا لمقتضيات مصلحة العمل ،  تنقلات الموظفين تكون في هذه المؤسسات لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب لزيادة الانتاجية وتحقيق الأهداف. الانجازات تكون حقيقية وواقعية وفيها نظام حوافز واضح للجميع ، في مؤسسات الانتماء العمل يكون بروح الفريق ، والاجراءت والترقيات وتوفير الاحتياجات تأخذ طابع المهنية والموضوعية والسرعة وتاتي في وقتها المتوقع. يشعر العامل في هذا النوع من المؤسسات بالانتماء للمؤسسة والاستقرار ويكون حريصا على ممتلكاتها ويدافع عنها في كل المواقف فتكون بيئة جاذبة للكفاءات تكاد لا ترى فيها أي نوع من الصراعات ، ومخرجاتها تصب في تحقيق اهدافها.

في مؤسسات الولاء، يعيش الموظف في قلق لانه لا يخضع لنظام واضح رغم وجود قوانين ولوائح مكتوبة على الورق، إلّا أن النظام في المؤسسة يتمثل في شخص أو أشخاص من اصحاب القرار أو المؤثرين في اصحاب القرار ، الحلقة المقربة من رأس الهرم تعمل عمل الفلاتر فلا يمررون له من المعلومات الا ما يحقق مصالحهم ومصلحة من يقدمون لهم الولاء من الموظفين. لا يوجد في هذا النوع من المؤسسات نظام حوافز واضح فتكون الحوافز في الغالب للمقربين من أصحاب القرار على انجازات بسيطة أو وهمية،  مما ينعكس سلبا على الموظفين المنتجين الذين تهمّش انجازاتهم الفعلية لأنهم ليسو ممن يقدمون الولاء. العمل يأخذ طابع الشّلليّة لا عمل الفريق. حتى التنقلات للموظفين داخل المؤسسة تكون عربون محبة للمتزلّفين لا لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب . أما الاجراءت والترقيات وتوفير الاحتياجات تعتمد على علاقة صاحب الحاجة بأحد المتنفذين فاذا كان مقربا ومنافقا تحقق له كل الامنيات على الهاتف فلا داع لاجراءات أو مراسلات وإن حصلت تكون روتين لاعطاء الشكل القانوني للاجراء ليس أكثر، واذا لم يكن من الفئة المقربة فانه سيخضع لكل التعليمات والقوانين والتعقيدات والتأخير والتسويف والمماطلة بل وفي بعض الاحيان تكون نقطة ضغط عليه لتقديم الولاء ، فتجد الصفة الطاغية في هذه المؤسسات هي التذمر وعدم الشعور بالرضى وتجدها بيئة طاردة للكفاءات وساحة للضغائن والصراعات، ومخرجاتها هشّة بعيدة عن أهدافها.